السيد محمد حسين الطهراني
54
معرفة المعاد
أيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . « 1 » وقوله : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . « 2 » وقوله : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً . « 3 » وقوله : يَؤْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِي لَهُ قَوْلًا ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . « 4 » وقوله : وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلَّا لِمَنْ أذِنَ لَهُ . « 5 » وقوله : وَكَم مِّن مَلَكٍ في السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إلَّا مِن بَعْدِ أن يَأذَنَ اللهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى . « 6 » ومن الواضح أنّ بعض هذه الآيات تعدّ الشفاعة مختصّة بالله المتعال ، كالآيات الثلاث الأولى المذكورة من سور السجدة والأنعام والزمر ؛ أمّا بعضها الآخر فذو دلالة على أنّ بإمكان الآخرين أن يشفعوا بدورهم بإذن الله ورضاه . وعلى كلّ تقدير ، فهذه الآيات تقرّ الشفاعة دون أي شكّ أو تردّد ، كلّ ما في الأمر أنّ بعضها تنسب الشفاعة إلى الله بالأصالة ، دون مشاركة غيره فيها ، وأنّ بعضها الآخر تنسب الشفاعة إلى الله تعالى مع نسبتها إلى
--> ( 1 ) - الآيات 26 إلى 28 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 2 ) - الآية 86 ، من السورة 43 : الزخرف . ( 3 ) - الآية 87 ، من السورة 19 : مريم . ( 4 ) - الآيتان 109 و 110 ، من السورة 20 : طه . ( 5 ) - الآية 23 ، من السورة 34 : سبأ . ( 6 ) - الآية 26 ، من السورة 53 : النجم .